الخميس، 22 أبريل 2010

كيف نرجو حضارة؟


شرائح البصل تتساقط


دوائر قرمزية ذات روائح نفاذة


دموعي تتساقط بإرادتي و رغماً عنى




تنتظرها قطرات الزيت الساخن


تفور و تتقافز قطع البصل


ثم تهدأ و تتحول


تلك الروائح المبكية


إلى وجبة شهية



كيف نرجو حضارة


و ما زالت النساء الممتلئات


ينادين على بائع الكرنب


و هن فى البيوت ساكنات


لا يحركن سوى أصابعهن


لعمل اللفائف بالوريقات


ويحركن ألسنتهن بالسوء


لتخوض سيرة الناس


إنه عالم عجيب....




يتقن اللف بلطافة


و يحرصن كل الحرص


ألا تتساقط حبات الأرز


خارج اللفافة


لا يهمهن جبال الذنوب


من تراب النميمة


...., و تناثر العيوب




تتراص القطع فى الإناء


في هندسة محكمة البناء


كم أمضين من الوقت


كم بذلن من جهد


لعمل تلك اللفائف


و نسج الحكى و الدسائس


و قص السير و اللطائف




عند الشراء ..


يفاصلن و يجادلن


ما أشد دهائهن


نجحن في تخفيض الثمن


جنيهاً أو جنيهين


لينفقنه في شراء السمن


أو دقيق العجن


ليزداد امتلاؤهن


و تزداد عقولهن خواء


كيف يرجون الارتقاء؟


و هم يقدسون الطعام..


برهان الكرم في الولائم


و علامة الحب و الهيام


أبعد كل هذا..


لا زلنا نرجو حضارة؟

الثلاثاء، 20 أبريل 2010

موزاييك



أطباق مكسورة


لا تصلح إلا لعمل الموزاييك


كلمات منثورة


يرسمها خداع صديق


إن كانت الكلمات مرصوصة


فهي حطام لكلام سليم




أنين أيامٍ لم تخلص لأحد اثنين


كانا يسيران معا في الدرب الطويل


أحدهما يحمل مشعلا


و مع الآخر فأس متين


يزيح التراب و شر الطريق


و يمحو الشظايا و الأذى المستتر


قرر حامل المشعل ترك المسير


و ترك الآخر للظلمة أسير


أيقف أم يمشى ببطء شديد


أيجرى و يسقط في بئر مكيد


أين الضياء و أين الدليل؟




و هل تقام الأفراح إلا على حطام سنين؟


أحسن حقيقي أم إخفاء لوجه حزين؟


من مخزن الألفاظ يلتقط كلمة


من مخزن المشاعر يختار لمسة


أصبح يكرر ما قال و أمسى




كلمة تاهت معانيها بين صفحات المعاجم


كلمة لم يبق فيها غير شكـــــــــــل دائم


لا خــير فى لفــظ كله أحرُف


خالٍ من الصدق مكرر أجوف


ليذهب بعيدا إلى حيث يذهب...

السبت، 17 أبريل 2010

كلمات مستعارة

سمعتها من قبل تلك الكلمات

رأيتها من بُعد تلك الهمسات

توجَهَت إليها هذه المرة

أخطأت عنواني و أصابتها

كلمات جميلة ليست لى

نفس المتحدث و نفس الكلمات

لكن المستمع اختلف


 

فى زمن الخداع تعدد الانتشار

و ارتدت الكلمات قناع المجاملات

و الحقيقة حب النفس و الاشتهار


 

انتقى أرق كلماتى

من بستان ألفاظى

و كون جملا براقة

زين بها من الأزهار باقة

غلفها لها بأشعار رقيقة

لف حولها شريطا حريرا

و نسج كفنا لرفاتى


 

ما أقسى الشعراء بكلماتهم الوضاءة

يلعبون بها فى قلوب العباد

يقذفونها سهاما فى كل واد

يقتنصون بها اعجابا

و إشادة من هذه و تلك

يترك السهم في قلوبهن علامة

هى أشد من السيف ايلاما

الأربعاء، 7 أبريل 2010

تذكرتا سفر



تذكرتا سفر أمامي
مقعدان متجاوران
رقمان متتاليان
نفسان متحابتان
إلى أرض الذكريات
صفحات أولى في كتاب الود
قبل أن تتآكل الصفحات
و تصدأ الكلمات

تذكرتا سفر
إلى أرض الوفاق
حيث لا أحد
لا أحد يترقب
حدوث الشقاق

حيث الطبيعة تشدو
لحن السعادة المفقودة
من أعماق البراءة

تذكرتا سفر أمامي
ليس اسمي في الركاب
لست أحد الأحباب
لكنى فى خيالي طرت
و من الآتي سخرت
ما أقصر عمر السعادة
نتمناها طويلا
ثم تهون علينا
نخنقها بأيدينا
بآذاننا التي تسمع
حديث الأشرار
و سوء النصائح
و غمزات النساء
و لمزات العجائز

أزيز الطائرة عند الهبوط
و أزيز الدخلاء
أخوان متشابهان
ألم الرأس من الضغط
و ضغط الهواء
كلاهما متلازمان

تلك الطائرة احتوت
كم محب.. كم منافق
كم مغتر بنفسه واثق
كم مغترب لبلده عاشق
الكل سيكتشف الحقائق
أن السعادة دقائق
و البحر غير رائق
مهما بدا عكس ذلك

و الطائرة في علوٍ شاهق
تخترق السحب و الطير تسابق

الأربعاء، 31 مارس 2010

جاء البشير

جاء البشير مهللاً

أتى النجاح مدللاً

حسن الجزاء تأكدا

لكل من أحسن عملا


 

و هدوء نفس بعد ما

كان السهد مؤرقاً

بسمات قلب قد سمت

فوق الهموم السابقة


 

باقات ورد قد سعت

نحو المعلم أولاَ

لم توف حقاً إنما

ترمز لما قد قدما

بطل خفي بينما

كان الفارس الملثما

يرقب ..ويبذل جهده

بعطاء فاق حدوده

و تواضع من تمكنا

يرشد فنعم القائد


 

فى قلب أحجار الطريق...

شق المثابر سبيلا

صار الطريق ممهدا

و الصبر خير أملا

اليسر غالب عسرا

و السعد أصبح قدرا


 

رايات نصر رفرفت

فوق الحصون العالية

و تزينت الأشجار

بالأنوار المتقابلة

ألقت أوراقاَ ذابلة

و استضافت بلابلا


 

شطآن أرض لَوحت

للبحَارة التائهة

ترسو مراكب يائسة

أخيرا فوق اليابسة

من بعد أيام طوال

تأتى ليال مؤنسة


 

يا فرح أقبل مرحبا

أرح قلوبا متعبة

قد كنت أملا محببا

الآن صرت مقربَا

...

جاء البشير مهللاَ

و الكون أجمع قد حلا


 

الأربعاء، 24 مارس 2010

وردة باهتة

وردة باهتة

في لوحتي.. الركن اليساري

مميزة وسط الورود الزاهية

بأنها باهتة

 
 

لوحتي...

كلما طالعني حسنها

هاجمتني وردة باهتة

حدثتني لوحتي

ألا أنظر إليها

و أن أدعها في سكونها

و لن يلتفت إليها أحد

من سيهتم بها؟


 

و مع ذلك...

كلما نظرت تجاهها

أجدها تسرق العين

كأنها محور التكوين

 
 

في عالم الشهرة

القيمة العظمى للقشرة

لا ما احتوت من فكرة

و خلق و مبادئ كبرى

مظهر خادع يخفى مكرا

 
 

لكل مشكلة حل...

و الحل يسير

لمن يحسن التفكير

بدلا من النقد المرير

فلنبدأ التغيير

 
 

كم تمنيت أن أمسك فرشاتي

و أقاوم كسلا في ذاتي

و ألبس تلك الوردة رداء التألق

رداءاً تزهو به فخرا

بين الزهور المغرورة

التي كانت تعايرها

و لا تفتأ تذكرها

بأنها باهتة..

و تفسد جمال المجموعة

 
 

و حتى الآن..

لا تزال زهرتي

بائسة باهتة

الاثنين، 8 مارس 2010

أين الوداع؟


أين الوداع؟
أم أنه...
هروب من الأوجاع
غابت السفينة في قلب الأفق
في غروب شمس ليلة الوداع
صارٍ قد شق هدوء السحاب
بعد أن شق الفؤاد
..
ثم جاء ليلها يرتاع
أليلي أم نفسي ترتعد؟
و صورة مرتسمة في باطني
تشف وراءها هموم الأبد
و دهشة غمرتني
و ألف سؤال..
لم حرمت قبل البعد
كلمة تختم كتاب الحياة
و هل بعده يهنأ العيش؟
....
كلمة وداع..
ترطب جفاف العيون
و تستعيد من الأيام الزبد
تبدى أسفا
ترجو عذرا
و تتعلل بكونها بشر
تلتمس أسباب النجاة
من بحر الحيرة و فكر اتقد
...
مضت..
سفينة الأحباب اختفت
و ضلت طيور البريد الطريق
فلم تر علامات أو هدى
تشتت فى بحور الظلام
غيوم بعضها فوق بعض
..

تصاحبها ألف يد مرفوعة
عساها دعوة مسموعة
و عين صوب السما ناظرة
تحاول تقرأ بين النجوم
و تستبق أحداثا آتية
تصغى لها الآذان سمعا
و ما هى للغيب قائلة

أوهام تداوى وهما....
و هل يغنى ظن عن الحق؟
....