السبت، 12 فبراير 2011

لماذا نفرح بالشتا؟



أضحى التنائي بديلا من تدانينا

و ناب عن طيب لقيانا تجافينا

لما رأيت الحرب مقتربة

لم أتعجب كانت كامنة فينا


لماذا نفرح بالشتا نحن؟

لأن السما تشارك عيونا

و الدمع واحد ليس يتغير

من السحاب أو بين الجفونا




تعالت صرخات الفزع حينا

و كـــانت صدىً يتردد بنا

و زلزلت الأرض بعد ظنٍ

أن الثبــــات كان يرسينا




و لم يسكت الكلام ليته نفذا

ليت اللســان ينحسر طولا

لن يبنى ما انقض من عمد

و لن يحقق ما كان مأمولا

و لن ينير ظلـــــــمة القدر

و لن يصلح ما بات مكسورا




و اختلفت في الفكر وجهتنا

و تحطمت أركانٌ.. بأيدينا

و البعد الذي كان يؤلمنا

الآن واقع ما عاد يبكينا

أين الوفاق الذي كان يمــلأنا؟

و سكون البحر قد كان يحيينا

زرقة البحر صــــارت مشوهةً

و حمرة الشفق سيلا من دمانا

تحياتى لابن زيدون

الاثنين، 20 ديسمبر 2010

للخلف دُر

تركته هناك...

عند أعتاب الصبا

ذلك الشيء الهلامي

الذي نسميه قلبا

و الشعور النادر

الذي يدعونه حبا


ليست الأحلام إلا

من وحى السراب

إن عشـتها حقـــــــــا

سوف ترى العجائب


و الندم لو كان فيضـا

لن يعــــــــيد الماضي

كيف تهرب و تتراجع

كيف تنســـى المواجع

طريق واحد أمامك

كل شيء لك دافع


و النار إن تتركها تخبو

ما لم تغذيها المشـــاعل

و مهما كانت قوية

هي شيء زائـــــل

لوعة الحب خدعة

يتغنى بها القــــائل


لا تتبع هواك

فالهوى أمر يضر

بعد أن يرتد بصرك

قم.. و للخلف دُر

فنهاية الطريق

ألم و مر...


هل انتهى النصيب المفروض

من الشــــقاء و ألم القلوب?

و هل يزيد الميتين العذاب

بعد الدفن و صب التراب?


لا تعد يا زمان

أيامك ولت و ذهبت

دعــــــــنا الآن نهدأ

فالذكريات قد مرت


نحمد الله أنَا

مازلنا نشعر

و نتذكر و نتعلم

و أن القلوب لم تكن

ضمن السبي و الغنائم



الجمعة، 26 نوفمبر 2010

عدل و مقلوب

غرزة عدل و غرزة مقلوب

و الســطر يليه آخر مكتوب


تتابع منظم و شكل محبوب


العدل سنابل قمح


رمز الخير المنثور


و المقلوب موج بحر ممدود


سفينة تبحر في عالم الغيب


و السطر فوق السطر


أيام من العمر تكون


مثل كل شيء في الحياة


له وجهان ظاهر و مكنون


و الضفائر من تداخل


أمام و خلف و بين السطور


و الخيوط محتارة بينها


أي شكل و أي لون




و النتيجة كتلة رخوة


من دفء و حنين


تضم بين سطورها رحمة


و تضم إحساس دفين


بالاحتواء و المسئولية


و الإيثار بدون حدود




لكل ابن و لكل ابنه


نصيب مفروض


عدد واحد قطعة


بيد الأم منسوجة


ممزوجة بالرحيق


و ملمس يدها الرقيق


قطعة من أيام العمر


و فكر عميق أثناء الغزل


و دعاء له بأجمل قول


و حب و ذكرى تدوم




كل غرزة رمز


و دليل لحنان الأم


لكل طفل قطعة تخصه


كأنها سميت باسمه


و لو توارثتها أجيال


و مر عليها عصور


إنها له هو ...


و الإهداء محفور


في قلب الأم:


إلى أغلى الأحباب


قبل أن تصبح الذكرى سرابا


و تنسى بُنىَ أيــــــــام الصبا


و الأمان في ظلال الأسرة




أذكرك ولدى أنني في يوم


بل شهور و أزمـــــــــــان


اقتطعت من جهدي و عمري


كي أهبك غطاءً يحميك


من غدر الأيام


و عيون اللئام


و برد الخوف


و أطياف المجهول




قبل أن تسقط الشجرة


بفعل الرياح أو فعل فاعل


أو بسبب الزمن و الكبر


تهبك هذى الشجرة


أجمل أوراقها...


و أحسنها لونا و عطرا


تتزين بثمار نضـــــرة


كي تنبت في قلبك بذرة


للحب و خيوط الرقة


لتنال حيــــــاة أرقى

الأحد، 17 أكتوبر 2010

نداء في الهواء

و قد ناديت لو ناديت حيا

و لكن لا حياة لمن تنادى

تكلمه يروقــك ما تحدث

و تصدق منه استجـــابة

تفاجأ بعد ســاعات قليلة

أن تراه في العكس تمادى


و اللسان الذي يقطر عسلا

لن يداوى جــــراح الحقيقة

ألسنا نملأ الدنيا احتراما

و كـــلامنا يلقى اهتماما

و ليس حديثنا حديث تسالى

أو حكايات ما قبل النــــوم


أليس البعــــــــــد للعدل أقرب
و الصمت هو القرار الأصوب
إذا ما تبخر الكلام
كــان كأن لم يكن
جدبت شجرة الأحباب
و صـــــارت بلا ثمن

ليست الحياة فقط أقــــوالا

و كـــلمات و ألفاظ جميلة

ثم وعــــودٌ لا تتحقق

و لن تكون يوماً بحق


الجمعة، 17 سبتمبر 2010

زهرة الخشخاش


يا ســــــارقا فني

في إطاري ذرني

ماذا تريـــد منى؟

هيا ابتعــــد عني


بالسكين قطـعوا حوافي

ثم لفوني على خـــوف

لفوني بســرعة وقسوة

تساقطت ذرات لـــونى

تشققت أحشــــاء بطني

عزلوني عن العيـــــــون

كيف يعيش عشاقي بعدى


بقى من اللوحة إطارٌ خشب
إطارٌ تعيس يثير العجب
وحيد على شكل صليب
فارغ بين التحف غريب

حبسوا لأجلى هذا و ذاك
و هم في الذنب شركاء
أكثروا معهم الاستجواب
و شددوا عليهم العقـــاب
ثم تركوا السارق يمرح !
و الكل يستحق الضياع
كما ضيعوا عمري

لفوني كأي لوحة
و أنا عليهم ملكة
كم أنا مجروحة!
كيف أرجع قصري؟

فارقتهم و لست عليهم عزيزة

إلى هناك.. حيث الكل يقدرني

يسهرون الليل ..يتفاوضون لأجلى

يشعرونني بالمجد الأزلي

وحدي أتساءل...
هل يكون مصيري القطع؟
كمصير رسامي قاطع أذنه
في لحظة يأس و حزن..
أين حوافي التي تحملني؟
و تحميني من غدر زمني
سرقوني مرتين فزاد جنوني
ألا يوجد في الفن غيري؟


عندما كنت صغيرة

مهملة مغمورة

لم يلتفت إلى أحد

و عاش صاحبي بائسا فقيرا

تركني و الحياة بطلقة مميتة

فدمعت عيوني وعشت يتيمة

تفرقت و إخوتي في البلاد البعيدة

و جئت مصـــــــــر فكنت سعيدة

فهل يكون الذبح الجزاء؟

و أنا الآن عجوز شمطاء

مشدود جلدي..سريعة التلف

لا أتحمل الــــهوان و العنف

أنا لست سلعة تباع و تشترى

و لا ثروة تورث و تقتسم

أنا الرقة و جمال يذوب

بين رموش الناظرين

ينســـــاب في عذوبة

أنا البرهان على المواهب

أبهر العيون و أسعد القلب

يا صاحبي ..يا شارينى
يا سارقي.. ترفق بى
عزيز القوم أبدا لن يهون
و لو أغمضوا عنى العيون
و تركوني في الظل مكنونة

يا عاشقي لا تنس أسراري
عذراً لا تلمني على الهجر
فأنا مثلك لم أختر مصيري

الجمعة، 10 سبتمبر 2010

شرائط لاصقة

زجاج المرآة المستطيل

به خطــــــوط متقاطعة

ثلاثة خطوط و مثلث صغير

يراهــــــا من للمرآة نـــاظر

من الأمـــام أو عند الجانبين

من مسافة قريبة أو من بعيد


 

و العلاج المؤقت لمأساة المرآة

و لكيلا ينقض البنيان

و يسقط ما تبقى منها

الشريط اللاصق فوق مسار الشروخ

تتماســــك الأجزاء و تسوء الصورة


 

المرآة كــــادت تنكسر

و لو كسرت لاستبدلت

لكنها ظلت مشــــروخة

تعكس صـورا ممسوخة


 

و هل للنفس المكسورة جبرٌ؟

أين من يصلحها؟

و من يعالج الكسر؟

التفت حولها ألف متر

من الشرائط اللاصقة

و لا تزال الأجزاء عالقة

فلم تنطبق أشلاؤها

و لم تعكس صورة نقية

مثلما كانت سابقا


 

لتلك المرآة فــائدة واحدة

أنها على الأحداث شاهدة

على فوت سعادة

و تحطم أفئـــــدة


 

كان الفرح فينا كامنا

ثم تزلزلت الأركان

فانهارت أحلامنا

و قالت السعادة بصدق

أنا لست عائدة

فأنا أدخل البيوت مرة

إن وجدت منهم حفاوة

جعلت بيتهم قصرا

و إن حفظني الأصحاب

كنت لهم زخرا

و لو هنت عليهم

غادرتهم فورا


 

و بعد الزلزال تعلموا درسا

لا تبنوا بيوتا إسمنتية

هي قوية اسما

لكنها عند الانهيار

تؤذى بلا رحمة

فلتكن البيوت كرتونية

هشة و خفيفة

لكنها تتحمل الزلازل

و تلك هي البدائل

لا اختيار أفضل

فهو أقل الخسائر


 

الأربعاء، 4 أغسطس 2010

السند

مستنداَ إلى قطعة الخشب

ذلك الفرع الضعيف

لا يخشى أحدا و لا يهاب


الكل يبحث عن سند

يقوى العزم و يعطى المدد

و ليس يخجل ذاك النبـات

من التصاقه بالعصـا تمتد

 
 

ذو الروح يرتكز على 

ميت عديم الروح

بلا إحساس كاللوح

و يستمد منه ثبات الجماد

و صلابة العدم 

 
 

ما فائدة نبتة ذابلة

لا تستطيع أن تبقى قائمة

ينحني ساقها...

لا يقوى على حملها


 

رفضت الدعائم وكل ما يجـاور

لكيلا يتشوه جمـــــــالها الظاهر


 

و فضلت أن تكون جميلة محنية

بدلا من ارتباطها بقطعة خشبية

 
 

و لكل نبــات فكر

و لكلٍ وجهة نظر

و تمضى الحياة

بالخير و الشــر