السبت، 30 يناير 2010

تصور!



تصور..


فى يوم من أيام البرد


فى شهر يناير


فى شهر غر


منتصف الاسبوع


بعد العصر


أعلن السيد و قرر..


قد تم فتح الباب الأكبر


لرياح الغدر


و صراعات و عواصف شر


و نفوس تعوى و ذئاب القبر


...


فى اليوم التالى..لليوم الأبتر


جاءت همهمة لا تسمع


و أسرار أبدا لا تنشر


تشى ببوادر..للكره الأغبر


و سألنا العسس عن الخبر


ماذا حدث و ماذا انكسر؟


جاءنا الخبر يستحى من سوء المنظر


و كآبة الصدمة و هول القدر




أن عيون الشر احمرت


و أنياب القسوة برزت


و جذور العنف تعمقت


و سكينة نفس قد غرقت


بعدما ...فى الوحل غرست




و بذور المكر أنبتت


سيقانا ملتفة بالشوك ازدحمت


حامت حول الكل و خنقت


روحا فرحة ..


و طمأنينة نفس تاهت


بلا شفقة .. بلا رحمة


...


أنه قد وقع الاختيار


على ثلاثة من الشطار


ليذهبوا بعيدا عن الأنظار


فما عادوا ذوى جدوى


و أصبحوا عندنا من الأصفار


و ليتركوا إذن القطار


و هذا أول المشوار


...


الأولى جرفتها الصدمة


بين أمواج ذل و دوامات قهرت


غابت الكلمات فما نطقت


و استدرات فى صمت..


ثم انهمرت سيول الدمع و غمرت


و أحاطتها نظرات عزت


و طاردته لعنات صبت


فالتزمت بيتا و حيطانا أربع


تجتر الذكرى و سنينا تتبع


بين ذهاب و إياب


و صديقات و أصحاب


نصل السكين يجرح


يترك نفسا تترنح


..


و الكوابيس تطاردها


أفكار سود تلاحقها


و الحسرة تصبغ أيامها


هو و الدنيا.. الكل عليها


..


هى بالأمس كانت معنا


و اليوم باعدت بيننا


هذا حديثنا فاسمعنا


لا نرضى بالذل أبدا


سيأتى يوم قريب جدا


و ستندم.. لم فعلت هذا بنا؟


..


الثانى. شاب قد دمر


بالهمة كافح لم يقصر


رأى سوءا ..قال سأصبر


دم المظلوم أبدا لا يهدر


وسط الأشواك حاول السير


و لملم الأشياء ..و ما تبعثر


...


و الثالث ينفى و يكذب


خوفا من مستقبل مجدب


كلمات الشر تسبق


طريقا يسلكه مضطر


يدفع تهمة لا تلصق


و القلق محيط و الحزن أكبر


مستقبل مظلم و القادم أكثر.


.....


تعسا للأرض و ما ضمت


من ناس للغير احتقرت


أطاحت بالكل و حرقت


دنيا الغاب للخير هدمت


لم تشفع أيام مضت


و علاقات و مشاعر ولت


...


شزرات الشر اشتعلت


بنفوس فى الغى استمرت


منظومة حلقاتها اكتملت


تعسا للظلم و من ظلما....

الثلاثاء، 19 يناير 2010

الياس

موهوم من ظن أن الغنى في المال الوفير أو الولد الكثير أو الزواج و المصاهرة من منصب كبير، مخطئ من ظن أن ملاحقة الناس بالطلب و استجداء نفعهم و انتظار أيادي عطائهم سوف تمنحهم العزة المنشودة.

فالعزة فى الكرامة ..و الكرامة في عدم إراقة ماء الوجه فى الطلب من هذا و ذاك ... إذن ممن يكون الطلب؟ و لمن يكون التذلل ؟ لله المعطى الوهاب

فالرزق بلا شك يطلب صاحبه؛ لا يغيب عنه و لا يحيد ، يعرف طريق إليه و لا يخطئه؛ و مقسم الأرزاق قد اختار الأفضل و الأنسب و بالحكمة البالغة قدر و رتب ، و توقيت وصول الرزق عند الله مسجل و مكتوب. فكيف يرجو غير الله و عند الله الخير كله؟

الناس يخذلون.. كم من إنسان خيب الرجاء و حطم الأمل ، كم من مسئول أدار ظهره و انصرف مؤثرا راحته و مصلحته على مصالح الآخرين و هروبا من المسئولية حتى من ذوى القربى و المعارف و استهانة بمشاعر من يلجأ إليه.

و الفرق كبير بين طلب الأشياء من الناس؛ معظمهم يقابل الطالب بالضجر و الملل و ربما المن و الأذى، و بين الطلب من الله الذي أوصانا بالإلحاح في الطلب و علمنا الأسماء الحسنى لندعوه بها.


 

اضرع إلى الله لا تضــــــرع إلى الناس *** و اقنع بيأس فإن العز فى اليـاس

و استغن عن كل ذى قربى و ذى رحم *** إن الغنى من استغنى عن النــاس

فالرزق عن قدر يجرى إلى أجـــــــــل *** فى كف لا غافل عنى و لا ناسى

فكيف أبتاع فقراً حــــــــــــاضراً بغنى *** و كيف أطلب حـاجاتى من الناس


 

الأحد، 3 يناير 2010

صديقى الساحر

إن تسأل عنه فإنه ساحر
يدهشك دوماً بمعرفة الحقائق
عصاته سحرية تمس الضمائر
و تحليل خط..تداخل..تشابك
يبوح بسره فقط للساحر

كلمة.. فكلمة
تنكشف السرائر
فلتحذر منه و تحاذر
فأنت له كتاب
هو له قارئ
و مكنون صدرك..
أنت له كاتم
هو له ناشر

كلامه يصيب في القلب المواضع
كم تأثر منه السامعون
وأسقطوا عليه المدامع
و تقطعت رقاق القلوب
و أيقظت فيها المواجع

أيها الساحر.. خفف السحر قليلا
فلسنا حجارة و لسنا جبالا
و نحن عزل
و نحن فرادى
و لا نملك الترياق
لفك السحر وحل الطلاسم

بسلاح الضعف تسلح
و ما أقوى الضعيف..بالاستكانة
أليس الطفل على ضعفه
تحيطه المحبة و ينهل حنانا

لا تدرى.. أتحزن لحاله
أم أنك عليه ثائر؟
أهو حقاً ضحية
أم أنه الجائر؟


حقا إن العقل حائر!
أتنصت له.. و ترنو إليه
أم تنسى و تسدل الستائر؟

و تعصف الذكرى
بأوراق شِعري
فتسقط أرضا..ألوف القطع
يكسرها الجفاف..فتنثرها رياح
حفيف حركتها.. كصوت الأفاعي

صديقٌ مُحير.. صديقى الساحر

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009

نبوءة الشتاء

الشتاء.. ببرودته و عواصفه؛ و شمسه الغائبة و سحاباته الكثيفة؛ و برقه و رعده؛ و دموعه المنهمرة سيولا؛ له مع الشعراء وقفة طويلة و حديث خاص..فقد أسر الشتاء لصلاح عبد الصبور ببعض الأحداث التي سوف تحتويها أيامه و شهوره.

أخبره أنه سيموت وحيدا بعد أن يجف قلبه و يموت فلا يشعر به أحد و لا يحزن عليه مخلوق؛ حتى أبيات شعره التي من أجلها أضاع حياته و أمات قلبه لم تنفعه و تأسى لحاله..و سبب الوفاة جرح نازف في الرأس- ربما من فكرة انفجرت في رأسه - استمر الجرح سنيناً و لم يسع أحد إلى علاجه و مداواته.

و لما نظر إليه الشاعر نظرة استعطاف - أو ربما لوم و عتاب – مستفسرا عن سبب هذه النهاية الأليمة؛ باح له الشتاء بالسر : لكي يتجنب هذا المصير كان عليه أن يختزن من ذكريات الصيف الجميلة الدافئة ما يعينه على تحمل برودة الشتاء, و حيث أن الشاعر كان سفيهاً مبذراً– باعترافه- فقد أضاع كل مشاعره و حبه قبل حلول الشتاء فاستحق تلك النبوءة.

ينبئني شتاء هذا العام أنني أموت وحدي

ذات شتاء مثله.. ذات شتاء

ينبئني هذا المساء أنني سأموت وحدي

ذات مساء مثله.. ذات مساء

و أن أعوامي التي مضت كانت هباء

و أنني أقيم في العراء

ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي

مرتجف بردا

و أن قلبي ميت منذ الخريف


 

ينبئني شتاء هذا العام أن هيكلي مريض

و أن أنفاسي شوك

و أن كل خطوة في وسطها مغامرة

و قد أموت قبل أن تلحق رجل برجل

في زحمة المدينة المنهمرة

أموت لا يعرفنى أحد

أموت لا يبكينى أحد


 

ينبئني شتاء هذا العام أن ما ظننته

شفاي كان سمى

و أن هذا الشعر حين هزني أسقطني

و لست أدرى منذ كم من السنين قد جرحت

لكنني من يومها ينزف رأسي


 

الشعر ذلتي التي من أجلها هدمت ما بنيت

من أجلها خرجت

من أجلها صليت

و حينما علقت كان البرد و الظلمة و الرعد

ترجني خوفا

و حينما ناديته لم يستجب

عرفت أنى ضيعت ما أضعت


 

ينبئنى شتاء هذا العام أننا لكى نعيش فى الشتاء

لابد أن نخزن من حرارة الصيف و ذكرياته دفئا

لكنني بعثرت كالسفيه في مطالع الخريف

كل غلالى.. كل حنطتى و حبى

الخميس، 19 نوفمبر 2009

الأبواب تتحدث

ربما تحدثت الجمادات من هول ما ترى و تسمع، و من هول ما تشهد من ظلم البشر .. ها هى الأبواب لمختلف الأبنية تتحدث اليوم على لسان الشاعر.. أحمد مطر

أصل الباب الخشبي هو شجرة شامخة في الغابة يحترمها الجميع فإذا بالفأس يقتلعها من جذورها ليحولها إلى باب مقيد بمفصل خشبي لا يتحرك إلا ليخدمهم خدمة العبيد للسيد.

و للباب وجهان:ظاهر و باطن، الباطن يطل على أحوال المنزل و دفئه شتاء و برودته صيفا؛ فهو فى عزلة عن مصاعب الحياة الخارجية، و مع ذلك فالباطن يحسد الظاهر فقط لأنه فى الخارج!

و ها هو باب آخر مظلوم يصفقونه بشدة إذا غضب أحدهم من الآخر و ليس له ذنب فى خلافاتهم.

و الأبواب درجات و أنواع مثلما البشر: فمنهم العزيز، و منهم الذليل، منهم المحظوظ و منهم ذو الحظ السيئ.. ثم إنهم يتحاسدون فيما بينهم!

كما نلاحظ التعبير بلسان الحال، و فلسفة إسقاط حديث الباب على الشعب العربى، و ما وصل إليه حالهم وسط العالم؛ يصب تلك المعانى فى قالب هزلى.


 

كُنّا أسياداً في الغابة.

قطعونا من جذورنا.

قيّدونا بالحديد. ثمّ أوقفونا خَدَماً على عتباتهم.

هذا هو حظّنا من التمدّن

ليس في الدُّنيا مَن يفهم حُرقةَ العبيد

مِثلُ الأبواب !

***

وَحْدَهُ يعرفُ جميعَ الأبواب

هذا الشحّاذ.

ربّما لأنـه مِثلُها

مقطوعٌ من شجرة !

***

 

( إلعبوا أمامَ الباب )

يشعرُ بالزَّهو.

السيّدةُ

تأتمنُهُ على صغارها !

***

صدرُهُ المقرور بالشّتاء

يحسُدُ ظهرَهُ الدّافىء.

صدرُهُ المُشتعِل بالصّيف

يحسدُ ظهرَهُ المُبترد.

ظهرُهُ، الغافِلُ عن مسرّات الدّاخل،

يحسُدُ صدرَهُ

فقط

لأنّهُ مقيمٌ في الخارِج !

***

أَهوَ في الدّاخل

أم في الخارج ؟

لا يعرف.

كثرةُ الضّرب

أصابتهُ بالدُّوار !

***

ليسَ لها بيوت

ولا أهل.

كُلَّ يومٍ تُقيم

بين أشخاصٍ جُدد..

أبوابُ الفنادق !

***

لم يأتِ النّجارُ لتركيبه.

كلاهُما، اليومَ،

عاطِلٌ عن العمل !

***

هاهُم ينتقلون.

كُلُّ متاعِهم في الشّاحِنة.

ليسَ في المنـزل إلاّ الفراغ.

لماذا أغلقوني إذن ؟!

 

***

 
 
 

-حسناً..

هوَ غاضِبٌ مِن زوجته.

لماذا يصفِقُني(يغلقنى بشدة) أنـا ؟!

***

لولا ساعي البريد

لماتَ من الجوع.

كُلَّ صباح

يَمُدُّ يَدَهُ إلى فَمِـه

ويُطعِمُهُ رسائل !

***

( إنّها الجنَّـة ..

طعامٌ وافر،

وشراب،

وضياء ،

ومناخٌ أوروبـّي.)

يشعُرُ بِمُنتهى الغِبطة

بابُ الثّلاجة !

***

في ضوء المصباح

المُعلَّقِ فوقَ رأسهِ

يتسلّى طولَ الليل

بِقراءةِ

كتابِ الشّارع !

***

( ماذا يحسبُ نفسَه ؟

في النّهاية هوَ مثلُنا

لا يعملُ إلاّ فوقَ الأرض.)

هكذا تُفكِّرُ أبواب المنازل

كُلّما لاحَ لها

بابُ طائرة.

***


 

الجَرسُ الذي ذادَ عنهُ (حفظه من) اللّطمات ..

غزاهُ بالأرق.

لا شيءَ بلا ثمن !

***

 

- أنتَ رأيتَ اللصوصَ، أيُّها الباب،

لماذا لم تُعطِ أوصافَـهُم ؟

- لم يسألني أحد !

***

في دُكّان النجّار

تُفكّرُ بمصائرها:

- روضةُ أطفال ؟ ربّما.

- مطبخ ؟ مُمكن.

- مكتبة ؟ حبّذا.

المهمّ أنها لن تذهبَ إلى السّجن.

الخشَبُ أكثرُ رقّة

من أن يقوم بمثلِ هذه المهمّة !

***


 

الأبوابُ تعرِفُ الحكايةَ كُلَّها

من ( طَقْ طَقْ )

إلى ( السَّلامُ عليكم.)

***


 

الأحد، 8 نوفمبر 2009

أنشودة الحزن

الصباح يعنى الإشراق ..يعنى الأمل.. يعنى البسمة.. مع أول صوت لعصفور الصباح ينتشي القلب فرحا بيوم جديد، لكن انطباعات الصباح قد تتحول إلى مشاعر أخرى عند إنسان أيامه مكررة نسخة واحدة بلا فرق سوى تاريخ اليوم، فكلها تبدأ بالبحث عن عمل في دوران مرهق، تليها بعض ألوان من التسالي المتواضعة لقتل الوقت.. لا يدرى كيف أمضاه و لا كم من الوقت مضى، و لعل ذلك يجلب المرح.. و لكنه لا يأتي، و ينتهي اليوم كما بدأ بلا جديد، و انطفأت مصابيح الأحلام برياح الواقع الأليم....أليس هذا سبباً كافيا للحزن؟

يا صاحبى إنى حزين

طلع الصباح فما ابتسمت و لم ينر وجهى الصباح

و خرجت من جوف المدينة أطلب الرزق المتاح

و غمست فى ماء القناعة خبز أيامى الكفاف

و رجعت بعد الظهر فى جيبى قروش

فشربت شايا فى الطريق

و رتقت نعلى

و لعبت النرد الموزع بين كفى و الصديق

قل ساعة أو ساعتين

قل عشرة أو عشرتين

صلاح عبد الصبور


 

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2009

يا قلوب البشر


لماذا أنت قاسية
يا قلوب البشر

مم خلقتى؟
من لحم و دم
أم حديد و صلب
يا عيون الشر
في جمرة الغضب
و دوائر حمر
في مقلة الجدب
و ثوب المذلة
و سوء الأدب

لماذا أنت يا قلوب قاحلة
أين الثمر؟؟
في الصحارى الواسعة
مهما تعطى.. تظل سائلة

و لا تتبسم..و تقتل الأمانيا
تحيطها المنايا ..و شرور هائلة
و هموم كثيرة تثقل الكواهلا
و دوامات حزن..فى بحور الألم
و نقائض غريبة و أحوال مائلة

مهما ارتوت من عذب الكلم
تجف و تشتد كما الحجر
لماذا أنت قاسية
يا قلوب البشر